يختص هذا الموقع للتعريف بالعادات والتقاليد والتراث الشعبي و الحياة اليومية الليبية


    الغولة وبنياتها والحليب.. كم من دمعه سالت على خدود الشمعة

    شاطر
    avatar
    فــــوفا

    المساهمات : 83
    تاريخ التسجيل : 23/06/2010
    العمر : 55

    الغولة وبنياتها والحليب.. كم من دمعه سالت على خدود الشمعة

    مُساهمة  فــــوفا في الأربعاء يوليو 21, 2010 2:53 pm

    تحية طيبة





    كانت السهرية بالأيام الخوالي وأذ كنا صغاراً و اللي زمان ... لا تكون سهرية إلا مع وجود حكاية ما عن الغولة وبنياتها السبعة , فبليالي الشتاء الطويلة وبعدما ناكل خبزة التنور و الشاهي والكاكوية سنلتف تلقائياً على عمتي الحاجة... وبصمت طفولي بريئ ..ولترى العيون تتلامع بضوء الفتيلة الخافت .. فلا تنسجم تلك الوجوه الصغيرة إلا بقصص أحميده الجغل ( أتعرفونه ؟) ... أو حكاية أمبسيسي والفار اللي سرق الحليب من أمبسيسي , وقعد أيتغوت بيش أتردله أمبسيسي ذيله المقطوع ...





    زمان اللي يسرق الحليب يقطعوله ذبله , كعقوبة عادلة لمن يسرق !! ... ولكن لم يحكوا لنا عن حالة من يسرق دولاً كاملة , ولكن ربما بقانون حكاية أمبسيسي لم يعرفوا قانون سرقة دولاً وشعوب ...بل كانوا يسردوا الخوف كله بحكاية (الغولة) تلك وأحداث الرعب والخوف تتلى علينا برغم صغر أعمارنا آنذاك , فهل كانوا يهيئوننا أهلنا وجداتنا لأحداث هذا الزمن وناريخه ؟ وهل كان حدس عجائزنا المباركات يصل لهذه الدرجة للتوقع , ولتقويتنا لنكون جاهزين لإحداث هذه الأيام والزمن؟





    فكانت ليلة طويلة على بوزيد الهلالي ..بوزيد الصنديد الشجاع ... والمطر نازل خط واحد ما السما ..ليلة سودة على بوزيد لهلالي ..اللي خش للحقـفة الظلام .. بوزيد خلا سيفه يلاه ( بجانبه ) في الحقفة المظلمة السودة ..والذيب إيعوي .. والدنيا ساكته كلها ..الليل طويل ... وبوزيد تعبان ما السفر الطويل كذلك ...





    وسمع بوزيد خرخشة في هذك الحقفة ..بلا خربشة قوية .. أسس ...أسسس ...أسسس .. صوت بداخل هذك الحفرة المظلمة ..أزعمك شنو هال الصوت .... أزعمك حيطة طاحت من جوا الحقفة ولا شنو ...بوزيد وسع أعيونة واجد وقال ..أزعمك هضا شنو ؟ من اللي جوا ؟ أطلع اوبان عليك ! الأمان!! أطلع اوبان عليك الأمان ... أطلع اوبان عليك الأمان.





    انت من ؟... انت أنس ولا جن ؟ .... أنت من ؟... حاشية ولا ما شية ؟ بوزيد الهلالي وقف على رجليه ..راجل يا بوزيد ومانك خواف ..أمالا شنو تي هضا بوزيد الهلالي مش لعب .. أطلع اوبان عليك الأمان.
    لا حس لا خبر .. الصوت سكت أشوية .. وبعدين عاود مرة ثانية ..وصوت خطوات لواحد يمشي في هضك الحقفة السودة المظلمة ...وبوزيد ولد الهلالي خذا سيفه ..لكن سمع بوزيد صوت خفيف هال المرة (ههمممم) ..أنت من ؟ ..فنص واجد بوزيد الهلالي ... وسيفه بيده وعيونه أمشرعات ويبي يعرف اللي همهم من ! أطلع اوبان عليك الأمان.






    ورد الصوت الغليظ: شنو ادير يا بـــــوزيد في حقفتي هذي.. شنو ادير.. شنو ادير ؟
    الهلالي: بالله انت من ؟ (أنا الغولة أم البنات السبعة يا بوزيــــــدددددد ...)
    الغولة : انا الغولة أم العيون والسبايب ....هممممممممممم.
    الهلالي: أم السبايب والعيون !! اه.. أنا سمعت عنك واجد يا غولة أم السبايب السود.. وشنو تبي؟
    الغولة : أنت اللي فيش أدير يا بوزيد الهلالي هنا ؟
    الهلالي: مسكني المطر والليل يا غولة أم العيون ..جيت لهال الحقفة.. وما كنتش أعرق انك هنا تسكني.






    ومن هنا أقتربت الغولة أكثر من بوزيد الهلالي وبدا وجهها يظهر على بوزيد أشويه .. أشويه .. لعيون الأكبار الحمر اللي أيخوفن .. وشعرها الأسود الطويل .. ووجهها أتقول وجه ميت ....





    الغولة أم العيون الحمر قالت: نهارك وليلتك سودة يا بوزيد الهلالي .. أتخش لحقفتي دون أحم ولا تستور ... (بوزيد مسك سيفه أكويس لما نفس الغوله قرب منه).





    هكذا كانوا يحكوا لنا بليالينا الشتوية بالقصص والحكايات .. بحيث ما تنام إلا وكانت الغولة بطلة بحلمك الطفولي.. أو كنت تتحسس ذيلك فربما كان مقطوع كيف الفار اللي سرق حليب أمبسيسي..





    أجل كانوا يحكوا لنا عن الغولة أم السبايب والعيون الحمر الكبار.. ونهارك أحرف كان تحركت من مرقدك .. وخاصة مع وجود بطانية بالتركينة اللي قدامك .. لا حركة حتى يطلع النهار... وتكتشف أن البصيرة السودة هي بطانية حطتها العزيز بالتركينة ... أو كانت فردت الدولاب (بو المراية الكبيرة) مفتوحة .. ولتتخيل أن هناك شيئ ما يترصدك أنت بالذات بسريرك ذاك ... أجل ذاك الشيئ الطيف هو عنوان للشعور بالخوف بالتمام, وهي ردة الفعل المناسب للخوف والشعور بالرعب ولو جزئياً..





    فهل كانوا يعدوننا ويجهزوننا تدريجياً وتلقائياً لأحداث هذا الزمن ؟ ولتكتشف أن الغولة هي حقيقة وليست بخيال ... أجل فالغولة أم العيون كانت طيف وسراب تكتشفه مع خروج النهاروظهور الصبح .. ولكن غولة هذا الزمان بالبلاد هي حقيقية كانت واقعة.





    فغولة هذا الزمان تحمل وبنياتها بنادق ومسدسات وكروزارات ..وتبلس في أمريات سودة ..نعم فغولة طفولتنا تلك كانت سودة الشعر المشفشف وأعيونها حمر وجهها كبير واجد .. هي شبيهة للغولة الحقيقية بهذا الزمان .. لكن غولة هضك الزمان لم تكن تحمل إيباري أيدز ولا مدافع ولا رشاشات .. كانت مسكينة في حالها .. أنخاف منها نعم .. لكننك قد تبني معها ذكريات جميله برغم خوفك وتخوفنا منها ..فلم يجد أي منا نفسه في معتقل أو مجروح برصاصة .. بل سيصبح معافى وأكويس..





    ولكن غولة هال الزمان بصيرة سودة صح يا خوتي .. تطلق في الرصاص وتقتل بلا أي رحمة أو شفقة ونهارك يصبح أسود صح كان لقاتك بالصدفة في حقفتها وكهفها الأسطوري .. أو لقاتك تكتب بقصة فصيرة تمدح بها غولة الجدود الأولين ولا تمتدح بها هي ..فستحرقك بنارها المستعرة وتصفك بالخيانة لها ... وسيغنوا عليك بإذعاتها (دوس على الرجعي والخاين واللي ماعنده مبادي دوس ... دوس .. دوس) ... أو إن لم تعكف بقصتك تلك على حقفتها الخضرة وتقول بحكايتك (يا حقفة يا خضرة نور على نور .. ويا غولة يا عظيمة يا كبيرة الشان) أجل فيجب أن تقول للغولة عظيمة الشان..





    أجل فغولة هال الزمان عندها حقفة خضرة شينة واجد مش اشويه .. فهذه الغولة أن وجدتك بالصدفة أتسب فيها وتسب في عميلها السودة .. أتديرك عصير لبناتها .. أجل ستكون عصير من دم ولحم .. ونحنا شفنا واجد ..وكنا شهود لتحول الكثير والكثير من الناس في أبلادنا إلى سوائل لتشربها الغولة وبناتها.





    فغولة هال الزمان يا خويا ... جثامة كبيرة حاطة على صدورنا كلنا ليل نهار يا بوها .. وثقلها راهو ثقيل واجد ..وأسال الناس في أبلادنا كلهم ..أسألهم واحد واحد توا أيقولك الحقيقية ...,,تي معش عندنا حلم سمح لبلادنا أبداً .. أصلا هال الغولة الشينة معش خلت الناس يحلموا ببلادهم صح ..ولكن كان عند الناس في أبلادي حلم واحد صغير .. ليصحوا من نومهم ويعرفوا أن الغولة ماتت وراحت في ستين الف الف داهية..





    فهل الغولة ستموت يا بوها ولا لا ؟؟ وين العرب اللي تعرف الموت والحياة .. هل غولة أبلادنا ستموت وتمشي في ستين داهية ولا لا ؟؟؟؟؟؟ وبعدين أمتى أتموت هال الغولة المعفنة واللي أدورلنا على النكد بالأبرة .. فغولة هال الزمان يا خويا ... حقيرة واجد و أتحط في الإيدز في العويلة راهي .. وبعدين تعطيكم حليبها (حليب الغولة وبنياتها)..





    تعليش سكاتين عليها يا هوه ؟ ؟؟ تي شكلها غولتنا أمخلطة جن وغولة ولا كيف ؟ .. يعني أسمها مرات يقعدلكم غولجن (Goljen) وأنتم مش عارفين !!!.. القائد والزعيم (Goljen) ... تي الناس اللي في شارعنا ماتوا كلهم يا هوه .. وهي قاعدة يا راجل أتقول طلوز ابريكة .. تي تعرفوا طلوز أبريكة ولا لا يا عرب ؟ مسكين طلوز أبريكه .. تي والله مسكين باهي ..تي أنا متأكد أن غولتنا جت للدنيا قبل حتى طلوز أبريكه (القائد Talozbrika) ,,, وقبل حتى الغولة أم السبايب السود االي زمان .. ومرات قبل حتى بوزيد الهلالي أبروحه !! تي مرات تطلعكم يا هوه .. جن اللي يوصل عمره لـ500 سنة يا هوه .. واللي ايطير ..بلا .. اللي ماسك البلاد جن راهو عمره 500 سنة نهاركم مبارك يا عرب ليبيا .. لا نهاركم مبارك ... لا نهاركم سمح واجد والله ..ونهاركم زايط يا بوها يا ليبي .. ويا مقعدكم أتراجوا خمسمية سنة أخرى...





    الغولة اليوم جتني أنا ... وبكرة أتجيك انت .. صدقني .. وهو أصلاً أنت أكيد وصلك شر الغولة .. وراهي غولة هال الزمان يا بوخال ..راهي قعد عندها أبنيات كيفها !! وراهي أتموت بعد خمسمية سنة وتمسك وحده من بناتها الحقفة ويسنمر الخوف والرعب والنهار الزرقيني هلبة ... وتقعدوا ذوايح ليوم القيامة ... فمن منا لم يحلم بأن يقوم من نومه بهذه الأيام ولم يجد طلوز أبريكة راح فيها .. من منا لم يحلم بهذا اليوم ...قولولي ..؟؟؟





    يا سبحان الله غولة عندها أسم وعندها راس ووذنين كيفنا يا سبحان الله .. غولة عندها بطن كبيرة لا تشبع .. وزعيمة أفريقيا ... غولة أفريقيا الكبرى .... يا سبحان الله .. وتاكل في الخضر واليابس .. يا سبحان الله .. وعندها راس كبير ووجه شين واجد يا سبحان الله .. ولا حول ولاقوة إلا بالله.





    فكم من دمعه سالت على خدود الشمعة




    avatar
    libiyate
    Admin

    المساهمات : 46
    تاريخ التسجيل : 17/06/2010
    العمر : 42

    رد: الغولة وبنياتها والحليب.. كم من دمعه سالت على خدود الشمعة

    مُساهمة  libiyate في الخميس يوليو 22, 2010 1:11 am


      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء يونيو 19, 2018 4:54 am