يختص هذا الموقع للتعريف بالعادات والتقاليد والتراث الشعبي و الحياة اليومية الليبية


    وحدة الثقافة و الموروث

    شاطر
    avatar
    jeje

    المساهمات : 19
    تاريخ التسجيل : 17/06/2010
    العمر : 54
    الموقع : 'طرابلس / ليبيا

    وحدة الثقافة و الموروث

    مُساهمة  jeje في الثلاثاء يونيو 29, 2010 2:01 pm

    أصوات تونسية تشدو بالأغنية الليبية مؤكدة على وحدة الثقافة والموروث
    قد لا يعرف جل التونسيين أن أغنية «لاموني اللي غاروا مني» للفنان الراحل الهادي الجويني هي من كلمات الشاعر والفنان الليبي البشير فهمي (فحيمة) الذي قدم صليحة للاذاعة التونسية عند تأسيسها سنة 1938، وكتب ولحن عشرات الأغاني للأصوات التونسية مثل «كي جيتينا» المعروفة بصوت الفنان التونسي الكبير محمد الجموسي.كان ذلك أثناء اقامة البشير فهمي بتونس لمدة تتجاوز العشرين عاما قبل عودته إلى طرابلس في العام 1942.. وخلال فترة الستينات والسبعينات من القرن العشرين تواصل الفنانون التونسيون والليبيون عبر عدد من الأعمال المشتركة مثل «قمري يا يمة» ألحان كاظم نديم وغناء نعمة، و«ريدي الغالي» ألحان محمد الجزيري وغناء سلاف و«أمي يا أمي» ألحان عطية محمد وغناء زهيرة سالم و«لا القلب قلبي» ألحان علي ماهر وآداء المطربة علية التي عرفت كذلك بادائها لأغنية «بيناتكم يا ساكنين الحارة» من ألحان كاظم نديم.ولا شك أن للتقارب الواضح في الثقافة والموروث التقليدي بين العاصمة تونس وطرابلس ما أعطى وحدة نموذجية للروح الفنية جسدتها نوبات المألوف والأغاني العتيقة وموسيقى الجالية اليهودية المهاجرة من الديار الطرابلسية إلى الديار التونسية سواء في أواخر القرن التاسع عشر أو بدايات القرن العشرين.كما حملت القبائل الليبية المهاجرة إلى تونس أثناء الحقبة القرابولية وعند الاحتلال الايطالي للتراب الليبي إرثها الفني والموسيقى والغنائي مثل أغنية «بخنوق بنت المحاميد عيشة» والتي سبق أن تم تطويرها لحنيا وتسجيلها ضمن فرقة المعهد الرشيدي بصوت الفنانة الكبيرة صليحة ثم قامت ابنتها المطربة شبيلة راشد بإعادة تسجيلها في نسختها الليبية التقليدية الأصيلة وذلك تلبية لطلب مباشر من الأخ القائد معمر القذافي خلال زيارته إلى تونس سنة 1988.أغاني ليبية تونسية واحدةعندما أدت المطربتان علية ونعمة أغنية «يا ليبيا بر الزهو والحنة» من ألحان الفنان الكبير صالح المهدي إنما عبرتا عن مشاعر تونسية أصيلة تجاه الشعب الليبي، وكذلك قدم الفنان محمد حسن في العام 1972 أغنية «هل الخير ع الشعب العربي» كتحية لمشروع الوحدة الاندماجية الذي أعلن عنه في جزيرة جربة.وعندما شهدت تونس تحول السابع من نوفمبر 1987 أهداها محمد حسن، فنان ليبيا الكبير أغنية من كلمات الشاعر الراحل سليمان الترهوني تحمل عنوان «تونس» ثم قدم الشاعر والملحن علي الكيلاني أغنية «زاير من خضرا لخضرا» التي أداها كل من الفنانة الليبية سالمين زروق والفنانة التونسية سوسن الحمامي وكانت سنة 1988 قد عرفت تحولا كبيرا في اتجاه التواصل الفني بين تونس والجماهيرية العظمى، تجسد في عشرات الأغاني التي كتبها الشاعر عبد الله منصور لأصوات لطفي بوشناق وذكرى محمد ونوال غشام كما تعامل الشاعر على الكيلاني مع سوسن الحمامي من خلال تشريكها في عدد من الأهازيج والأناشيد القومية مثل «يا أمي» و«حمام القدس» و«وين الملايين».وعرف عقد التسعينات تسجيل مئات الأغاني ذات الكلمات والألحان الليبية بأصوات تونسية مثل الراحلة ذكرى، نوال غشام، فيصل الرياحي، لطفي بوشناق، عواطف مصباحي، سماح البرهومي، أمينة فاخت، علياء بلعيد، منيرةحمدي، كريم شعيب، محمد الجبالي، نبيهة كراولي، لمياء علي، ناجحة جمال، هيفاء الفرجاني ولطيفة العرفاوي التي غنت من كلمات الشاعر عبد الله منصور عدة أغان مثل «وقفة عز» ومع أحمد الكاظم في أغان قومية مثل «تحدّى» كما غنت من كلمات الشاعرين الراحلين سليمان الترهوني وفضل المبروك ولحّن الفنان محمد حسن بعض الأعمال من بينها «مطلوق سراحك يا طوير» و«دللتني».. كما غنت من ألحان محمد حسن نشيد «الحب بنى وطن عربي» وأعادت تسجيل أغنية «م المغرب تقوى ناره» المعروفة بصوت الفنان الليبي عبد المجيد حقيق.وتعتبر تجربة المطربة التونسية الراحلة ذكرى الأكثر تفردا في تعاملها مع اللحن والكلمة الليبيين حيث قدمت أكثر من 80 أغنية شارك في صياغة كلماتها شعراء كبار مثل عبد الله منصور وسليمان الترهوني وعلي الكيلاني وقام بتلحينها ملحنون ليبيون بارزون من بينهم خليفة الزليطي ناصف محمود، البشير فهمي، علي الكيلان، محمد خميس، محمد حسن وشريف محمد.وقد تنوعت أعمال ذكرى في ليبيا بين الأغراض الوطنية والقومية والعاطفية والاجتماعية والثورية ومن ذلك «بيانات» علي الكيلاني التي تناولت قضايا وهموم الأمة بدءا من الحصار على الجماهيرية ووصولا إلى غزو العراق.كما شاركت ذكرى ومطربات تونسيات أخريات مثل علياء بلعيد، نوال غشام، نبيهة كراولي، سماح البرهومي، ناجحة جمال ولمياء علي في حلقات «النجع» التي تعوّد الشاعر علي الكيلاني على إعدادها كل شهر رمضان منذ العام 1987.وساهمت الفنانة الراحلة ذكرى في مغناة «سلسبيل» لعلي الكيلاني، و«النجع» لعبد الله منصور ومحمد حسن، كما شاركت أصوات تونسية أخرى مثل أمينة فاخت محمد الجبالي وكريم شعيب في سلسلة «المنوعات المختارة».وكتب الشاعر الليبي معاوية الصويعي أعمالا متميزة لسنية العرايسي وعلياء بلعيد وبلقاسم عبهول وخليفة الدريدي وهالة المالكي ولعدد آخر من الأصوات التونسية الطربية والشعبية. وهو يقول عن ذلك: «نحن في الجماهيرية نؤمن بأننا نمثل مع تونس الشقيقة بلدا واحدا وشعبا واحدا وحالة فنية وثقافية واحدة، ونعتقد في أن الصوت التونسي هو الأقدر على أداء اللون الليبي نظرا لوحدة الدم والجذور والعادات والتقاليد والايقاع والنغم..».وما قاله معاوية الصويعي يؤكد عليه الفنان محمد حسن «لقد تعاملت مع أصوات عربية عدة، ولكن الصوت التونسي هو الأقرب إلى الوجدان الليبي، ولا أخفي سرا إن قلت إن ذكرى لا تتكرر، وأن تونس الخضراء واحة ممتدة من الأصوات الرائعة».ويؤكد الشاعر علي الكيلاني أنه تعامل مع أصوات من مختلف الاقطار العربية.. ولكن «الصوت التونسي استثنائي في تجاوبه مع الروح الليبية، فنحن ننتمي إلى وطن واحد وإلى ثقافة واحدة، وعندما أقدم ذكرى أو نبيهة كراولي أو علياء بلعيد أو سماح البرهومي أو نوال غشام في اللون الشعبي الليبي إنما أثق في أنه يستطيع ابلاغ احساسي وشعوري بدرجة متألقة وراقية».وتعامل الأصوات التونسية مع الملحنين والشعراء الليبيين جاء ليزيد من التواصل الحقيقي والعميق بين أبناء الشعب العربي الواحد في القطرين الشقيقين غير أن السؤال الذي يفرض نفسه على التونسيين هو: لماذا يتعامل الليبيون مع الأصوات النسائية أكثر من الأصوات الرجالية؟هذا السؤال تجيب عنه حقيقة هامة وهي أن الساحة الفنية الليبية تشكو من ندرة الأصوات النسائية مقارنة بالأصوات الرجالية وحاجة الأغنية الليبية إلى مطربات يؤدين اللون الليبي.. ومن هنا وجد الليبيون ضالتهم في الأصوات النسائية التونسية.

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس أغسطس 16, 2018 10:56 am